ميرزا حسين النوري الطبرسي

148

خاتمة المستدرك

المعاصر رحمه الله تعالى فإنه بعد ما نقل في ترجمته ما في أمل الآمل ، ومقدمة البحار ، قال : ولكن الظاهر عندي أنه لم يكن من الامامية الحقة ، وإن كان في كتبه يظهر الميل إلى طريقة أهل البيت عليهم السلام ، والرواية من أحاديثهم من جهة مصلحة وقته ، والتقرب إلى السلاطين من أولادهم ، وذلك لما حققناه مرارا في ذيل تراجم كثير ممن كان يتوهم في حقهم هذا الامر ، بمحض ما يشاهد في كلماتهم من المناقب والمثالب ، اللتين يجريهما الله تعالى على ألسنتهم الناطقة ، لطفا منه بالمستضعفين من البرية . وأنت تعلم أنه لو كان لهذه النسبة واقعا ، لذكره سلفنا الصالحون وقدماؤنا الحاذقون بأمثال هذه الشؤون ، ولم يكن يخفى ذلك إلى زمان صاحب الامل الذي من فرط صداقته يقول بشيعية أبي الفرج الأصبهاني الخبيث ، كما قدمنا ذلك في ذيل ترجمته ، ثم نقل كلام السروي ، وما ذكره العلامة الطباطبائي في رجاله ، وقال بعده . وقد وافق في جميع ما ذكر خاله العلامة المعظم عليه ، من نهاية حسن ظنه به وبكلامه ، انتهى ( 1 ) . وفيه مواضع للنظر : أما أولا : فلان كتاب الدعائم كله في فقه الإمامية ، وفروعها وأحكامها ، مستدلا عليها بأخبار أهل البيت عليهم السلام ، على أحسن نظم وترتيب ، بل ليس في أيدينا من علماء تلك الاعصار ما يشبهه في الوضع والتنقيح ، مفتتحا بمسائل في الإمامة وشروطها ، وفضائل الأئمة عليهم السلام ووصاياهم ، وشرح عدم جواز أخذ الاحكام الدينية عن غيرهم ، كسائر كتب أصحابنا في هذا الباب ، وما ذكره من إظهار الميل في كتبه إنما هو في مثل كتاب الراغب الأصبهاني وأضرابه ، ممن يظهر من بعض كلماتهم وأسلوبهم ميلهم إلى التشيع ، وأين هذا من كتاب بني أساسه على التشيع ، وعلى ما ذكره يفتح باب عظيم

--> ( 1 ) روضات الجنات 8 : 149 .